عبد الرحيم اباذرى ( تعريب : عبد الحسن نجفي بهبهاني )

149

الشيخ محمد الغزالي

--> فيما يأكلون ؟ ! النتيجة نفهمها من قول وزير الزراعة الأمريكي سنة 1975 م لمجلّة « دير شبيجل » الألمانية : السلطة في العالم تتركّز في موردين لا ثالث لهما ، هما : النفط والغذاء ، وسلطة الغذاء أشدّ قوّة ! ولهذا يصبح الغذاء أخطر مكانة وأعظم أثراً في تعاملنا مع ثلثي سكّان الأرض . ونضيف نحن أنّ الذين يملكون موارد الغذاء هم الذين يحمون موارد النفط لضمان مصالحهم . وقد أكّد أكثر من مسؤول أمريكي أنّ الولايات المتّحدة حريصة عند تقديم مساعداتها للدول النامية على أن تكون مصحوبة بشرط تحقّق المصالح الأمريكية الثقافية والسياسية . نقول : وكذلك المصالح الصهيونية والصليبية ، فإنّ خصوم « إسرائيل » لا يجوز أن يحصلوا على دولار واحد ! وكذلك خصوم التبشير الاستعماري والغزو الفكري ، ليس من حقّ صاحب اليد السفلى أن يعترض على السادة في قليل أو كثير ، إلّاأن يكون الاعتراض من باب التمثيل أو من قبيل الاستهلاك المحلّي . إنّ المتخلّفين صناعياً وحضارياً ليس لهم أن يغالوا بعقائدهم وشرائعهم ، ليس لهم أن يحتفظوا بمعالم شخصيتهم . يجب أن يفتحوا أبوابهم لكلّ ما هو أجنبي ، وأن يتواروا خجلًا بكلّ ما هو قومي ووطني » . أسباب تخلّف الأُمّة : صنّف الشيخ الغزالي كتاباً في « سرّ تأخّر العرب والمسلمين » لا أجده أمامي الآن ، ولكنّي وجدت الشيخ في كتاب آخر تحدّث بإسهاب عن أسباب انهيار الحضارة الإسلامية ، وأحسب أنّها تصلح أسباباً لتأخّر الأُمّة وتخلّفها . حصر شيخنا الإمام هذه الأسباب في تسعة أساسية ، نتحدّث عنها إجمالًا في ما يلي : 1 - سوء الفهم للإسلام ، وتقديم ما حقّه التأخير ، وتأخير ما حقّه التقديم ، وشيوع خرافات باسم الدين مثل قراءة البخاري عند الأزمات ، لا اتّخاذ الأسباب وفق السنن ، كما حدث في استقدام بعض المشايخ لقراءة البخاري في سفن الأُسطول التركي للبركة ، فعلّق بعض الظرفاء ، فقال : إنّ السفن تسير بالبخار لا بالبخاري ! وقبل معركة التلّ الكبير أقام أحمد عرابي باشا حفل ذكر ، كي ينصره اللَّه على الإنجليز ، وكانت النتيجة أن انهزم بعد معركة -